ابن الجوزي
45
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم الكفار . والثاني : اليهود والنصارى . وفي اتخاذهم دينهم لعبا ولهوا ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنه استهزاؤهم بآيات الله إذا سمعوها . والثاني : أنهم دانوا بما اشتهوا ، كما يلهون بما يشتهون . والثالث : أنهم يحافظون على دينهم إذا اشتهوا كما يلهون إذا اشتهوا . قال الفراء : ويقال : إنه ليس من قوم إلا ولهم عيد ، فهم يلهون في أعيادهم ، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر وخير . فصل ولعلماء الناسخ والمنسوخ في هذا القدر من الآية ، قولان : أحدهما : أنه خرج مخرج التهديد ، كقوله [ تعالى ] : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) . فعلى هذا ، هو محكم ، وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد . والثاني : أنه اقتضى المسامحة لهم والإعراض عنهم ، ثم نسخ بآية السيف ، وإلى هذا ذهب قتادة ، والسدي . قوله تعالى : ( وذكر به ) أي : عظ بالقرآن . وفي قوله : ( أن تبسل ) قولان : أحدهما : لئلا تبسل نفس ، كقوله [ تعالى ] : ( أن تضلوا ) . والثاني : ذكرهم إبسال المبسلين بجناياتهم لعلهم يخافون . وفي معنى " تبسل " سبعة أقوال : أحدها : تسلم ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، والسدي . وقال ابن قتيبة : تسلم إلى الهلكة . قال الشاعر : وإبسالي بني بغير جرم * بعوناه ولا بدم مراق أي : بغير جرم أجرمناه ، والبعو : الجناية . وقال الزجاج : تسلم بعملها غير قادرة على التخلص . والمستبسل : المستسلم الذي لا يعلم أنه يقدر على التخلص . والثاني : تفضح ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : تدفع ، رواه الضحاك عن ابن عباس .